قاضي جنوبي يحذر من الأخذ بنظام الحكم الذاتي

عدن تايم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار من اليمن حذر قاضي جنوبي من الأخذ بالحكم الذاتي بالنسبة للجنوب في إطار اي تسويات او حلول مقترحة للأزمة اليمنية.

واعتبر القاضي د.محمد جعفر قاسم نظام الحكم الذاتي المقترح من بعض القوى لحل الأزمة في اليمن يقدم حل اقل بكثير من النظام الفيدرالي لأنه يجعل مصير هيئة وصلاحية سلطات الإقليم بيد السلطة المركزية التي تستطيع إلغائه في أي وقت.

وخص القاضي د.محمد جعفر قاسم "عدن تايم" بنشر مفاهيم من وحي القوانين والتشريعات بشأن نظام الحكم الذاتي وتجارب شعوب وحكومات اخذت بذلك النظام وفشلت في استمرارية بقائه.. وفيما يلي ننشر

يتردد الان ان هناك اتجاه لمنح الجنوب حكما ذاتيا
وبهذا الصدد يهمني الان ان اشدد على أن الحكم الذاتي يوجد في الدول المختلفة سواء كانت فيدرالية او موحدة ويقوم على اساس تفويض بعض السلطات التشريعية والتنفيذية إلى هيئات محلية للحكم الذاتي.
اشدد على أن هذا التفويض يجوز سحبه في أي وقت تراه السلطة المركزية مناسبا وفقا لبعض المعطيات.
 واحدث مثال على قولنا هذا هو إلغاء الهند للحكم الذاتي الذي منحه لها دستور الهند لكشمير.
كما أن الحكم الذاتي منح أيضا لايرلنده الشمالية بموجب اتفاقية عقدت بين بريطانيا وايرلنده الشمالية في اعقاب  صراع مسلح دام بين الطرفين.
كما أنه طبق في اسكتلندا قبل الاستفتاء الأخير على انفصالها ثم جرى بعدئذ إصدار قانون خاص بإجراء استفتاء حول انفصالها عن المملكة المتحدة الا ان نتيجته كانت مؤيدة لبقائها ضمن المملكة المتحدة وقد سمي هذا الترتبب الدستوري البريطاني ب DEVOLUTION OF POWERS وهو يختلف جذريا عن عن مفهوم النظام الفيدرالي FEDERATION من حيث أن السلطة التشريعية العليا في بريطانيا وهي البرلمان إلبريطاني يستطيع إلغاء التفويض لبعض تلك الصلاحيات التشريعية والتنفيذية بقرار منه وفقا لكل داء سيادة البرلمان.
كما أن هناك مثال كتالونيا في اسبانيا حيث قامت الحكومة الفيدرالية بسحب تفويضها لهيئات الحكم في كتالونيا.
ومن خلال  المثالين البريطاني بشقيه الايرلندي والمقاتلين الاسباني والهندي يتضح لك انه يجوز للسلطات المركزية في الدول كحالة الهند وهي دولة فيدرالية وبربطانية واسبانيا وهما دولتان بسيطتان موحدتان سحب التفويض الممنوح لمناطق الحكم الذاتي.
بينما اذا تبنت الدول الفيدرالية تقسيما يعتمد على نظام الولايات او الأقاليم فإن السلطات الفيدرالية لا تستطيع إلغاء السلطات التشريعية والتنفيذية التي تتمتع بها اقاليمها او ولايتها وإنما تستطيع فقط تعليق العمل بها لفترة مؤقته إلى حين انتهاء الظروف الخاصة التي أدت إلى تعلق تلك الصلاحيات.
وهناك اعتقاد لدى البعض بأن بريطانيا وإسبانيا دولتنا فيدرالياتان ولكن في الحقيقة فإنهما دولتنا بسيطتان موحدتان الا ان هذا مبحث آخر.
ولا توجد تفرقة قانونية ذات اثر ملموس بين تسمية الوحدات الإقليمية للاتحاد الفيدرالي بالاقاليم او الولايات وانا يعود مصدر تسميتها بإقليم او ولاية الي ظروف نشأة تلك الوحدات الإقليمية.
فإذا نشأت من دول متعددة كما هي في حالة الكونفيدرالية الأمريكية التي سبقت تكوين أمريكا الحالية سميت بالولايات وهكذا تمت تسميتها بالولايات المتحدة الأمريكية.
اما اذا نشأت من دولة موحدة كحالة كندا قبل انشأ النظام الفيدرالية فيها فقد جرى تسميتها بالاقاليم.
وكما ترى فإن نظام الحكم الذاتي المقترح من بعض القوى لحل الأزمة في اليمن يقدم حل اقل بكثير من النظام الفيدرالي لأنه يجعل مصير هيئة وصلاحية سلطات
الإقليم بيد السلطة المركزية التي تستطيع إلغائه في أي وقت وفقا لبعض المعطيات وهو الأمر الذي يدمر حقها في حكم نفسها بنفسها.
وهناك نتائج فرعية لهذه التفرقة الأساسية بين مفهومي الحكم الذاتي ونظام الإقليم او الولايات في النظام الفيدرالي.

وهناك مثال على تفويض الصلاحيات التشريعية والتنفيذية في تاريخ عدن والجنوب الدستوري قبل الاستقلال.

ففي الحقيقة كانت تتمتع عدن في ستينيات القرن الماضي بوضع دستوري متعدد الجوانب.
ففي عام ١٩٦٢ صدر دستور عدن عندما كانت ترزح تحت الحكم البريطاني وقد منحها هذا الدستور حكما ذاتيا إذ انشى لها مجلسا للوزراء ورئيس له سمي كبير الوزراء ودخل لأول مرة مبدأ انتخابه من المجلس التشريعي ولكنه مع ذلك ابقى على صلاحيات التاج البريطاني.
ومن ناحية أخرى عقدت في عام ١٩٦٢ اتفاقية ضم عدن لاتحاد الجنوب العربي بقرار من مجلسها التشريعي وبموافقة البرلمان البريطاني.
 وأصبح هذا الضم ساري المفعول اعتبارا من ١٩ يناير ١٩٦٣ الذي يصادف ذكرى احتلال بريطانيا لعدن في عام ١٨٣٩
واحتفظ المندوب السامي البريطاني أيضا بصلاحيات محددة.

وهكذا أصبح وضع عدن الدستوري كما يلي :
١. ظلت مستعمرة بريطانية.
٢.أصبحت أيضا في نفس الوقت ولاية من ولايات اتحاد الجنوب العربي.
٣. قسمت مستعمرة أيضا إلى منطقتين متميزتين الأولى تشمل مدينة عدن التي شكلت الإقليم القاري للمستعمرة- الولاية والثاني الجزر التابعة لعدن آنذاك وهي جزر مليون وكوريا موريا التي تنازلت عنها بريطانيا في نوفمبر ١٩٦٧ بسلطنة عمان.

وبموجب ذلك انبسطت إدارة عدن إلى مجلس وزرائها ومجلسه التشريعي بموجب دستورها لعام ١٩٦٢
وانيطت إدارة الجزر بالمندوب السامي بموجب أوامر ذات طبيعة دستورية تسمى أوامر بالمجلس وتعليمات ملكية بريطانية مع احتفاظ التاج والمندوب السامي البريطاني بصلاحيات دستورية أعلى من صلاحيات أجهزة عدن المحلية.
وهكذا تميز الوضع الدستوري لعدن بكونها مستعمرة مقسمة الى قسمين متميزين تدار من أجهزتها المحلية ومن المندوب السامي وفي نفس الوقت أصبحت ولاية من ولايات الجنوب العربي.
 ٤. في ٢٦ سبتمبر ١٩٦٥ ألغى المندوب السامي البريطاني دستور عدن ومجلس وزرائها ومجلسه التشريعي وحصر كافة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية بيده وذلك في أعقاب رفض رئيس وزرائها المرحوم عبد القوي مكاوي التنديد والادانة للجبهة القومية على اغتيال رئيس مجلس عدن التشريعي البريطاني الجنسية.

وهكذا إذن فأن التاريخ الدستوري لعدن ولاتحاد الجنوب العربي قدطبق فيهما نظام المستعمرة والولاية المحمية ونظام الحكم الذاتي والتفويض الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وسحرها والغائها  وذلك خلال مراحل التطور الدستوري في الجنوب تحت الإدارة البريطانية.
وقد انتهت كل هذه الهياكل الدستورية بقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧ التي اصبحت تسمى منذ ١٩٧٠ بجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية إلى ١٩٩٠.
القاضي د.محمد جعفر قاسم
٣ سبتمبر ٢٠١٩
كالجري البيتا
كندا

قاضي جنوبي يحذر من الأخذ بنظام الحكم الذاتي ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر قاضي جنوبي يحذر من الأخذ بنظام الحكم الذاتي، من مصدره الاساسي موقع عدن تايم.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى قاضي جنوبي يحذر من الأخذ بنظام الحكم الذاتي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق