مناضل وأستاذ فسلطيني..يتذكر حياته في عدن والجنوب : لست ممن حبذوا فكرة الوحدة الاندماجية بين الجنوب والشمال

عدن تايم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار من اليمن الأخـبـــــار

5ce003e768.jpg

الخميس - 19 سبتمبر 2019 - الساعة 08:38 م

03fb06d79c.jpg

عدن تايم / خاص :

سالمين بالنسبة لي كان قدوة نضالية ومتعاطفاً مع موقفه في الخلاف الذي أدى إلى الانقلاب عليه

خص مناضل ومعلم فلسطيني "عدن تايم" بسلسلة مذكراته في عدن الذي شهد منعطفات هامة خلال وجوده في ارض الجنوب.

واستهل المناضل الفلسطيني رزق محمد المزعنن مذكراته بالكارثة التي اصابت الشعب اليمني في عام 1990 باعلان الشراكة والوحدة بين البلدين الجارين واعرب حينها عن التخوف من التسرع في اعلانها..فالى الجزء الاول من هذه المذكرات.

أنا وحدوي أؤمن بالعروبة وبالوحدة العربية واعتقد أن العروبة جسد روحها الإسلام.. لكنني كنت في العام 1990لست ممن حبذوا فكرة الوحدة الاندماجية بين جمهورية اليمن الديمقراطية والجمهورية العربية اليمنية، لم يكن ذلك رفضا للوحدة التي اشجعها واسعى إليها في كل حين وعلى أي مستوى بل بسبب التفاوت بين النظامين وفلسفتهما الاقتصادية.
قد تحدثت بهذا لعدد من المسؤولين الذين جمعتني بهم جلسات تخزين أحياناً، لأنني كنت أخاف من التسرع فتجربة الوحدة المصرية السورية والوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق واتحاد الجمهوريات العربية .... إلخ كانت ماثلة دوماً في ذهني. كنت أتمنى أولاً الاتفاق على مناهج التعليم وقطاعات الخدمات...إلخ إضافة الى التشاور الدائم وتنسيق المواقف السياسية....وهكذا... لكننا نحن العرب نتسرع...ثم ننكفئ...فلا حول ولا قوة الا بالله.
كنت طالباً مشاركاً في نشاطات الثورة الفلسطينية عبر حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، منتمياً للأطر الطلابية الحركية في إقليم سوريا ولي اهتمام بأن أعمل في اللجنة العلمية التي مقرها في لبنان. ولي نشاط عبر القطاع الغربي وهو المكلف بالعمل التنظيمي والعسكري داخل فلسطين، ولكن وبسبب تميزي في القراءة مقارنة بفريق العمل الذي أنتمي له انتدبت مفوضاً سياسياً في مؤسسة الأشبال والزهرات التي كانت تقوم بتثقيف أبناء فلسطين في المهاجر تاريخياً وسياسياً وتدربهم على حمل السلاح...إلخ ولذلك حكاية
السلاح...إلخ ولذلك حكاية طويلة.
عموماً وبعد عامين من تخرجي من كلية العلوم اختلفت مع زملائي تنظيمياً وسياسياً، وقررت أن أعمل في سوريا في تخصصي، لكن تم رفضي أمنياً حيث سجنت من قبل في سوريا كمعتقل سياسي وفصلت من الجامعة وطردت خارج سوريا إلى مصر وكنت وقتها في السنة الثالثة. أتيحت لي فرصة العمل في اليمن الديمقراطي كمدرس في ثانوياته، كنت معتقداً أن الأمر لعام فقط وأعود لزملائي أو للعمل التنظيمي والعسكري الذي عشقته!!. فمن المفارقات أنني حينما حطت الطائرة البوينغ 707 وفتحت أبوابها، كان ذلك يوم لن أنساه يوم 18-9-1981احسست بالحرارة والرطوبة الخانقة. أنا من قدمت من دمشق وهوائها الجاف وبردها فرجعت إلى الوراء!! خاصة وإنني بسبب استئصال كليتي لابد أن أشرب قدراً كبيراً من الماء...والماء في ذلك الوقت كان مشبعا بالأملاح.. حقا .. حالياً عدن الغالية ينقصها الأمان، والماء، والهدوء الذي ما تنعم به، واتمناه لها ولليمن.
نزلت من الطائرة " أليمدا" في المطار القديم، لن أقول إلا أن صدمة الحر والرطوبة كانت قليلة، لكن دفء الإجراءات .. اجراءات الجوازات والمحبة الواضحة أثناء الاستقبال من موظفي الأمن والجمارك اليمانيين كانت صدمة إيجابية جداً. أنا الفلسطيني الذي يحمل وثيقة سفر مصرية، الدول التي تصلح للسفر إليها فقط سوريا ولذلك حكاية أخرى!!.
المهم اصبحت في عدن عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وكان في استقبالنا مندوب من مكتب م.ت.ف في عدن وللمصادفة كان أحد الأخوة الذين يعملون معي في القطاع الغربي كاد أن يُغمى عليه من الضحك حين عرف أنني جئت كي أعمل مدرساً. هو الذي كان من مهامي استقباله وأخوة أفاضل أمثاله وتأمينهم مالياً ثم إرسالهم إلى بيروت.
تفاجأ كل من يعمل في التعليم من وصولنا "المبكر" بمقاييس اليمن الديمقراطية في ذلك الوقت. فاحتاروا أين سنقيم حيث من المعروف أن وزارة التربية والتعليم هي من عليها تأمين سكن المدرسين.
بعد الاستقبال الحار، كنا خمسة شبان على نفس الطائرة، كان منهم زميلان لي من نفس الكلية والآخر شقيق لصديقي وخامس اسمه محمود كان يكرر مفردة عامية شسميتو...فتندرا دعوناه محمود شسميتو، ولم أعد أتذكر سوى أنه قدم من المغرب وكان خريج كلية الفلسفة والاجتماع تخصص فلسفة.
وضعنا امتعتنا في مقر فرع الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين الذي كان عبارة عن سكن يشبه الفيلا الصغيرة في حي خورمكسر الشهير والقريب من المطار وهو لا يبعد عن المطار سوى دقائق. لا زلت أتذكر أن الفيلا المجاورة كان يسكنها الفنان اليمني من أصول فلسطينية فاروق عبد القادر. كنت استمع لدندنات عوده وغنائه أحيانا كثيرة.
صديقي عزمني وزملائي على العشاء اعتذرت لكنه أصر أن أري صيرة ولصيرة في تاريخ اليمن حكايات وذكريات فمنها قد بدأ الغزو البريطاني وما تبعه من احتلال طال حتى العام 1967م. كانت جلسة جميلة وسمر واسترجاع حكايات عن اليمن وأن المخبازة التي تعشينا فيها كان يتعشى فيها كل مسؤولي اليمن الجنوبي حتى الرئيس سالم ربيع علي الشهير باسم سالمين.
وسالمين بالنسبة لي كان قدوة نضالية حيث أنني كنت اطلعت قبل أن يقدر لي المجيء إلى عدن على تجربته وكنت متعاطفاً مع موقفه...في الخلاف الذي أدى إلى الانقلاب عليه.. يرحمه الله.
تقاطر إلى مقر الاتحاد ليتعرف على من وصل عدن مبكراً مسؤولو الاتحاد والمدرسين الذين لم يغادروا عدن. كانت مشكلتنا الأهم أننا لم نكن نملك فلوساً كي نأكل أو ندخن بسبب أن رئيس فرع الاتحاد أبلغنا أننا سنستلم قيمة التذكرة فور وصولنا عدن وللمفارقة لم نستلم رواتبنا إلا في شهر إبريل من العام التالي !.عموما اعطانا الاتحاد لكل واحد منا خمسة دنانير فبدأنا في شراء الطعام ،كان مكوناً من علب السردين المغربي وعلب الفول المدمس وعلبة من المرتديلا. بقينا على ذلك أياماً وحاروا أين سنسكن إلى وقت تحويلنا إلى المديريات التعليمية. أذكر ان مسؤول التعليم الثانوي في وزارة التربية والتعليم اسمه كرامة لم أعد أتذكر باقي الاسم ... فأشار إلى أن نقيم في نادي المهن التعليمية في كريتر بجوار ملعب أو ميدان الحبيشي لكرة القدم ونادي التلال. تغيرت نسبياً حياتنا فاصبحنا ننام في قاعة فيها فرشات اسفنجية مع وسائد نظيفة ومكان مجهز لمنامة المعلمين القادمين من المحافظات ، بدأنا في اكتشاف كريتر وتعرفنا على نادي التلال...كنا نذهب للتسوق والجو رطوبة عالية جدا وحار قياسا بدمشق. أول مرة نشتري خضار كان البسباس..تعرفنا على الروتي وعلى القطيب بالثلج ثم اكتشفتا الباباي بالثلج وعشاء عدن الشهير الملوح مع البيض والكرّات وعشقت هذا الطعام واحيانا الكبدة برائحتها الفواحة. ففي الامسيات يتقاطر بعض من المعلمين اليمانيين نتبادل معهم أطراف الحديث، وكان هناك رجل يقوم على النظافة اسمه عم علي ساعدنا كثيرا.
في النادي كان هناك مسرحا يقيمون فيه حفلات الزواج بعد مكوثنا أسبوع أستأذن منا أن نخرج من النادي لأن هناك حفل زفاف لعروس وعروسة، ولما عرفت عائلتا العروسين بأننا من فلسطين وافقوا أن نبقى ونشاركهم الحفل. هذه روح عدن السمحة وأهلها الرائعين. كنت مخطوباً وقتها..وعندما سألتني والدتيّ العريس والعروسة أصرتا أن أجلس على المنصة وأن أخزن القات الضالعي. كان المشهد بالنسبة لي جميلاً ورائعاً أحسست أنني بين أهلي وأقاربي . تم الحفل واعتذرت خجلاً طالبا المغادرة فرفض الجميع ..أعجبني أكاليل الفل والورد المحيط على صدر العريس...ومما كان مفاجئاً لي هو تخزين النساء...والشرح.. كانت أمسية جميلة تكررت لكنني كنت وأصدقائي نخرج من النادي لنتيح للناس ان يفرحوا براحتهم.
كان هناك رجلاً دائم الحضور كلما حل العصر يلعب الشطرنج يبدو أنه من أصول آسيوية أو إندونيسية كما قدرت، لاعبته مرارا وهزمني فمرة سألته هل هذه طريقة نابليون؟ رد عليّ بإنها طريقة هولاكو.
يتبع


cf3063d597.jpg

0f713bf079.jpg

الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة الماضية


b459a80e25.jpg


0a2b7f0377.jpg d9004b018d.jpg

مناضل وأستاذ فسلطيني..يتذكر حياته في عدن والجنوب : لست ممن حبذوا فكرة الوحدة الاندماجية بين الجنوب والشمال ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر مناضل وأستاذ فسلطيني..يتذكر حياته في عدن والجنوب : لست ممن حبذوا فكرة الوحدة الاندماجية بين الجنوب والشمال، من مصدره الاساسي موقع عدن تايم.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى مناضل وأستاذ فسلطيني..يتذكر حياته في عدن والجنوب : لست ممن حبذوا فكرة الوحدة الاندماجية بين الجنوب والشمال.

أخبار ذات صلة

0 تعليق