"قرية الحسوة" بعدن.. حرمان في الماضي وآمال وتطلعات في المستقبل "تقرير خاص"

الأمناء 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار من اليمن "قرية الحسوة" بعدن.. حرمان في الماضي وآمال وتطلعات في المستقبل "تقرير خاص"

2019/10/08م الساعة 10:39 PM ("الأمناء" تقرير/ صلاح السقلدي:)

عدن حاضرة الجنوب وعاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية، ما قبل الوحدة, مدينة تاريخية عريقة ضاربة جذورها لخمسة آلاف عام.. هذه الحاضرة المدنية العريقة تحولت على يد الاستعمار البريطاني إلى زهرة المدائن في عموم الجزيرة العربية وحاملة لواء الريادة الحضارية التي أنارت بثقافتها وتاريخها الجزيرة العربية، فيها تأسست أول محطة في البث الإذاعي والتلفزيوني وأول مصفاة لتكرير النفط وأول البنوك وأول الصحافة المكتوبة وأول التشكيلات الاجتماعية والسياسية والنقابية.. في هذه المدينة عندما تتحدث عن عوامل النهوض الحضاري تجدها السباقة في كل شيء.. عدن التي ذاع صيتها على مستوى العالم ارتبطت في علاقة جدلية تبادلية بين موقعها الجغرافي المتميز ومينائها الشهير الذي كان وسيظل ناقوساً ذهبياً يحرك أطماع الغزاة ويسيل لعاب التجارة الحرة والشركات التجارية والاستثمارية من كل أرجاء العالم.

هذه المدينة التي تعرضت عبر تاريخها لنكبات وغزوات وحروب وصراعات داخلية أو ما يسمونها علماء السياسة والاقتصاد (مأساة الموقع) تحولت على يد جلاوزة الاستعمار الداخلي إلى غنيمة وفيد وتدمير ممنهج حولها من حاضرة مدنية إلى قرية كبيرة اسمها (عدن) ليأتي الغزو الداخلي الثاني من قبل السلالة الكهنوتية ليشعل فيها الحرب ويُجهز على ما تبقى من مقومات مدنيتها ومؤسساتها وبنيتها التحتية وكل عوامل نهوضها المادية والبشرية لتعيش اليوم واحدة من أعظم مآسيها على الإطلاق.

داخل هذه القرية الكبيرة (عدن)، التي يتآمر عليها حكامها وقادتها من الشماليين، تقع قرية صغيرة اسمها (الحسوة) .. زيارة قصيرة إلى هذه المنطقة التي تقع على واحدة من أجمل الشواطئ البحرية تقطعها بالسيارة خلال دقائق لتدخلها وتشعر أنك انتقلت خلال هذه الدقائق من عصر إلى عصر،  من عصر النهضة إلى عصر التخلف، من عصر المدنية إلى عصر البداوة، من عصر العمل والتقدم التكنولوجي في القرن الواحد والعشرين إلى العصور الوسطى.

الحسوة ذاع صيتها وشهرتها في أوساط العامة كأحد المواطن الأولى للصيادين وعشاق البحر في منطقة البريقة أو ما يسمى عدن الصغرى.

في صباح يومٍ ماطر وبارد بشكل يندر وجوده في العاصمة عدن، كانت زيارتنا إلى قرية الحسوة للاطلاع على أوضاع السكان وحياتهم فيها، تنقلنا في أزقتها وأحيائها الترابية وطرقها الغير الممهدة، حيث تقابلك مياه المجاري الطافحة والآسنة التي تشكل مستعمرات للأمراض ونواقلها المختلفة التي تبدو آثارها واضحة على وجوه الأطفال وأجسادهم التي تحكي جزءاً من معاناة هذه القرية التي لا زالت تعاني من الحرمان والإهمال المتعمد.

هنا حي الصيادين، وفي المقابل له حي الفلاحين، وحولهما تتناثر بيوت الصيادين البسيطة المتواضعة  المسكونة بالفقر والظلمة والرطوبة وأسراب البعوض والذباب التي خرجت لتوّها من مستنقعات المجاري والبيارات القريبة التي هي الأخرى تحدثنا بصريح العبارة: انظروا إلى هذه القرية في قلب العاصمة العريقة تاريخياً، فلا زالت حتى اليوم من دون كهرباء ومياه ولا مجاري التصريف الصحي, إنها عنوان التخلف الذي يوثق رواية فسادٍ وإهمالٍ وعدم اكتراث وعدم استشعار لكافة المسؤولين المتعاقبين على قيادة الدولة والمحافظة والمديرية القابعين في قصورهم وأبراجهم ومنازلهم الفخمة.. إنها قرية الحسوة التي تمثل بحق الوجه الحقيقي الخفي لكافة المسؤولين في الدولة والمحافظة والمديرية، ولا يوجد هناك ما هو أبشع وأقذر من هذه الصورة التي رأيناها في شوارع الحسوة، سوى وجوه المسؤولين الفاسدين التي تعب أبناؤها ورموزها الاجتماعية من متابعتهم لتوفير احتياجات الحسوة ومطالبها الحياتية الضرورية التي تعتبر حق من حقوق ما يربو عن أكثر من (12,000) مواطن، وتعتبر في الوقت ذاته واجب أخلاقي ووطني لبضع عشرات من المسؤولين الذين يأتون بين الحين والآخر وعلى فترات متباعدة لزيارة المدينة في مواكب مهيبة وسيارات معتمة ومكيفة ووجوه ناعمة تأنف الترجّل والمشي في أحيائها وشوارعها، مطلقين سيلا من الوعود الكاذبة التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ ولو بنسبة واحد من الألف .

في أزقة الحسوة شاهدنا والتقينا الكثير من الرجال والشباب، قرأنا في فكرهم وتفكيرهم الثقة والتفاؤل والتطلع نحو غد أجمل، وجدناهم على خلاف من واقع التخلف الذي تعيشه قريتهم التي تنتمي إلى عصر ما قبل التاريخ.. فهم شباب ينتمون فكراً وسلوكاً وثقافةً إلى الحاضر والمستقبل, الأمر الذي يكشف حقيقة الهوة بين الواقع المعاش في هذه القرية وما ينبغي أن تكون عليه. من خلال كلامهم معنا استقرأنا من أحاديثهم وفي وجوههم وابتساماتهم الساخرة شيء من عدم الاكتراث أو الترحيب لزيارة الإعلاميين لأنهم لم يجدوا أي استجابة لمطالبهم. نحن كإعلاميين تقتصر مهمتنا على كشف الحقائق ونشرها ومخاطبة الجهات المسؤولة داخل المديرية وفي المحافظة وفي أعلى هرم السلطة السياسية، ومعالجة وإصلاح الأوضاع هي مهمتهم أو هكذا ما حاولنا أن نكتبه لسكان هذه القرية.

ماذا نكتب عن مشاكل مثل هذه القرية تفتقر لكل شيء؟ ماذا عن دور الجهات المسؤولة؟ من المسؤول عن مثل هكذا أوضاع داخل العاصمة؟.. وهناك عشرات الأسئلة التي حملناها في جعبتنا وتوجهنا بها إلى الشيخ سند محمد العقربي، شيخ قرية الحسوة وقائد كتيبة الشهيد مازن العقربي للمقاومة الجنوبية، التقانا في منزله المتواضع، رجل في العقد الخامس من عمره، مثقف ,متواضع ,هادئ, وقور, ومقاتل من أسرة ثورية مقاتلة ومناضلة من خلال ملامحه وأحاديثه المختصرة والمتواضعة الدقيقة في بياناتها ومعلوماتها نستقرئ الهموم والمعاناة التي يحملها على عاتقه للنهوض بمستوى هذه القرية من مختلف النواحي. حدّثنا عن تاريخ القرية ونشأتها وعن الشباب والبطالة في أوساطهم بما في ذلك خريجي الجامعات وتطلعاتهم للالتحاق في سلك الجيش والأمن للدفاع عن الجنوب.. حدثنا عن أول قرية امتهنت الصيد واشتهرت بعلاقاتها بالبحر وما يعانونه اليوم من افتقار للمعدات الضرورية لممارسة هذه المهنة التي تعتبر مصدر دخل رئيسي لسكانها.

الشيخ سند لم يكتفِ بالأحاديث بل أصر على أخدنا معه في جولة ميدانية ليطلعنا على تفاصيل الأوضاع البائسة في هذه القرية لندرك جيداً ظروف الواقع المعاش وتعقيداته وصعوبته وأزماته في مختلف المجالات، وبالقدر ذاته لندرك الحقوق المشروعة لسكان هذه القرية كجزء من النسيج الاجتماعي للعاصمة عدن ويأبى أن تظل هذه القرية تلك النقطة السوداء المتخلفة داخل الحاضرة المدنية.. حصيف ولاذع في نقده للجهات المسؤولة, اكتفى بأن عرض علينا ومن خلال تصريح موجز قليلة كلماته وعميقة معانيه ودلالاته في التعبير عن واقع ومتطلبات هذه القرية، وفيما يلي هذا التصريح الذي نستقرئ فيه صورة بانورامية شاملة لواقع القرية وما يجب أن تكون عليه كما هي مرسومة، وفيما يلي نص التصريح:

-الحسوة هي جمع كلمة (حساوى) وتعني ينابيع وعيون ماء، وتقع في قلب العاصمة عدن، وهي إحد قرى مديرية البريقة، لها عدد من الأحياء السكنية أبرزها حي الصيادين وحي الفلاحين، اشتهرت بزراعة أشجار الادواش والذي يستخرج منها مادة الخل الطبيعي وكذا العزف .

- يعمل أهلها في الزراعة وتربية الحيوانات وفي مهنة الاصطياد.

- المرافق الحكومية:

.1- مدرستان ابتدائيتان.

2- مركز صحي.

3- فندق القصر (المدمر).

- مشاريع لم ترَ النور تم وعدنا بتنفيذ عدة مشاريع للقرية، منها:

1- إنشاء شبكة الصرف الصحي لم تنفذ.

2- إنشاء حراج ولسان بحري لصيادين لم ينفذ.

3-  تزويد القرية بعدد (2) مولدات.

4- وعد شباب القرية بتوفير فرص عمل من نسبة المديرية بواقع عشرة موظفين في المحطة البخارية وشركة مصافي عدن  لم ينفذ.

5- تقوية شبكة المياه.

 آمالنا وطموحاتنا كبيرة لانتشال وضع القرية وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، أملنا كبير في قياداتنا الجنوبية ومن المجلس الانتقالي إعطاء قرية الحسوة حقها.

- نطالب بفتح وإنشاء مركز لشرطة.

- نطالب بإيجاد الحلول المناسبة لمشاكل الصرف الصحي.

- نطالب باعتماد تسجيل شبابنا في القوات المسلحة والأمن الجنوبي .

 للعلم نحن الآن بصدد إشهار المجلس الأهلي للقرية .

 

تأييده للمجلس الانتقالي

أعلن الشيخ سند علي محمد العقربي، شيخ مشايخ قرية الحسوة وقائد كتيبة الشهيد مازن العقربي للمقاومة الجنوبية، عن تأييده الثابت والمطلق للأخ الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذا مباركته لكل الجهود والخطوات الذي يبذلها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس عيدروس الزبيدي.. كما يؤكد على استعداده الدائم للمشاركة في الدفاع عن الجنوب وتنفيذ كل الأوامر والتعليمات الصادرة من قبل قيادات المجلس الانتقالي.. عاش الجنوب حراً أبياً مستقلاً.

 

dd05c11ef6.jpg

08-10-19-846293459.jpg

"قرية الحسوة" بعدن.. حرمان في الماضي وآمال وتطلعات في المستقبل "تقرير خاص" ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر "قرية الحسوة" بعدن.. حرمان في الماضي وآمال وتطلعات في المستقبل "تقرير خاص"، من مصدره الاساسي موقع الأمناء.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى "قرية الحسوة" بعدن.. حرمان في الماضي وآمال وتطلعات في المستقبل "تقرير خاص".

أخبار ذات صلة

0 تعليق