القضية الجنوبية وآفاق الحل في ضوء اتفاق الرياض

الأمناء 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار من اليمن الإمارات.. الغائب الحاضر دومًا في قلب الحدث ..

القضية الجنوبية وآفاق الحل في ضوء اتفاق الرياض

2019/11/17م الساعة 09:36 PM (الأمناء / كتب/ د. يحيى مولى الدويلة :)

على مدى 12 عاماً من مسيرة الحراك الجنوبي وبعد أن وصلت القضية الجنوبية على مشارف الحل، تثار اليوم عدد من الأسئلة لعل أبرزها: كيف تعاملت قوى الاحتلال الشمالي في حل هذه القضية ومع مكونات الحراك الجنوبي المختلفة؟ وكيف أصبح المجلس الانتقالي الكيان والحامل السياسي للقضية الجنوبية والممثل الشرعي للشعب الجنوبي؟ وكيف تعامل مع مكونات الحراك الجنوبي الأخرى؟ وما هو التصور الواقعي والمنطقي لمسار حل هذه القضية الجنوبية وتقرير مصير الجنوب على ضوء اتفاق الرياض؟

 

القيادات التاريخية لمكونات الحراك الجنوبي وإفراغها من أهدافها

كانت النواة الأولى للحراك الجنوبي أو الشرارة الأولى التي فجرت هذه الحراك الشعبي هو مطالبة المتقاعدين العسكريين بزعامة العميد ناصر النوبة (2007) والتي طالبت بالمساواة والعدالة الاجتماعية للجنوبيين مع الشماليين، ولكن بسبب غطرسة نظام عفاش رفض هذه المطالب واستمرت في إقصاء وتهميش الجنوبيين، وعندها تم رفع سقف هذه المطالب لتنادي بالانفصال أو فك الارتباط عن الدولة الشمالية.

وللأسف تراجع النوبة عن مطالب الجماهير وتخلى عن هدف الاستقلال، حيث أنه قبض الثمن بقبوله منصب قائد لمحور عتق وقائد للواء 30 في محافظة شبوة.  وبعدها وجهت له تهمة اختلاس مبالغ مالية، وعندما وجد النوبة نفسه موضع مساءلة أراد أن يغطي فعلته بالنفاق مع سلطات الاحتلال بتوجيه نقد لاذع للمجلس الانتقالي متهماً إياه بالعمل على تشكيل دولة داخل دولة بمساعدة دول التحالف. وعندما حاول النوبة أن يعيد أمجاده حاول القيام بفاعلية في شبوة لمناهضة الانتقالي الجنوبي لكنه لم ينجح في ذلك، حيث لم يتجاوز المشاركون في هذه الفعالية أكثر من عشرة أشخاص، حيث فقد النوبة شعبيته الواسعة وقواعده وجماهيره العريضة التي انفضت من حوله وانخرطت مع المجلس الانتقالي.

أما نموذج الحراك الآخر فقد كان من نصيب الزعيم حسن باعوم الذي قام بتأسيس "المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب"، وعندما جاءت ما تسمى ثورة الشباب 11 فبراير قررت حكومة الإخوان حينها إعطاء باعوم راتباً شهرياً وإقامة في لبنان وتم منحه منزلاً شريطة الابتعاد عن العمل السياسي نهائياً. وبعد ثلاث سنوات من إجبار باعوم عن السكوت جاءت جماعة الحوثيين بانقلابها المعروف وواصلت معه نفس الاتفاق، حتى أنهم منعوه من تأييد عاصفة الحزم. وبما أن باعوم كان مريضا كان ابنه هو الذي يقوم بالتواصل مع الحوثيين والإخوان، وقد تم مؤخراً دعم فادي بمبلغ مالي كبير ليقوم بتأسيس (المجلس الثوري) باسم باعوم والقيام بمظاهرات ترفض وجود التحالف العربي في المناطق الجنوبية، إلا أن الأخير فشل فشلاً ذريعاً في هذه المهمة وأوكلت المهمة لشخصٍ آخر داخل الجنوب. ويعود السبب في أن معظم قيادات وجماهير باعوم قد انفضت من حوله وانخرطت إلى صف الانتقالي. وقد انحرف باعوم عن الهدف الأساسي، فمن خلال متابعتي عدة لقاءات تلفزيونية للولد فادي وجدت أنه لا يمتلك مشروعاً سياسياً قوياً يظهره للعالم فكل ما يفعله هو ترديده عبارة واحدة تمليه عليه الحركة الحوثية وجماعة الإخوان حتى إنها أصبحت أسطوانة مشروخة، وهي المناشدة بإخراج دولة الإمارات باعتبارها دولة محتلة للجنوب، ولم أسمعه يوماً يطالب بفك الارتباط عن الشمال وهو الهدف الرئيسي لحراكه.

ولا يجب أن ننسى هنا حراك البيض، وهو آخر رئيس لليمن الجنوبي الذي نزح إلى عُمان بعد حرب 1994 واستمر فيها حتى 2009 قبل أن ينتقل إلى لبنان، وحينها حظي بدعمٍ إيراني وقد أصبح راعياً لكثير من أنشطة الحراك، لكن البيض كان له هدف واضح حتى وأن تغير الحليف وهو فك ارتباط الجنوب عن الشمال. وقد سعى البيض منذ البداية لإقناع دول الخليج بدعمه، وبعد بدء عاصفة الحزم بقيادة السعودية في عام 2015 أيدها البيض وحول وجهته إلى السعودية ومنها إلى أبو ظبي التي يقيم فيها إلى يومنا هذا. وقد ضم حراك البيض صوته تأييدًا للمجلس الانتقالي.

 

حراك الضرورة.. رجال تحت الطلب

شهدت فترة ما يسمى ثورة الشباب 2011 مؤتمرات وتحركات واجتماعات في القاهرة لتشكيل حامل سياسي لقضية الوحدة اليمنية من الجنوبيين مثل المؤتمر الجنوبي الأول (برئاسة علي ناصر الحسني) ومؤتمر شعب الجنوب (برئاسة محمد علي أحمد) وهذه المؤتمرات تزامنت مع تسلم هادي السلطة ويبدو أن هذه المؤتمرات كانت بمباركة هادي والإخوان وذلك لاختيار كيان سياسي لتمثيل الجنوب في مؤتمر الحوار. لذلك لن نستغرب من اختيار مكون محمد علي أحمد لتمثيل الجنوب في هذا المؤتمر خاصة وأنه مدعوماً شخصياً من هادي. غير أن فكرة الأقاليم الستة لم ترق للأحمد والذي يبدو أنه كان منحازاً لفكرة الحسني الذي كان يقترح دولة اتحادية مزمنة من إقليمين تقوم باستفتاء لتقرير المصير بعد خمسة أعوام، ولكن أمام إصرار هادي على الأقاليم الستة والتي رُفضت من الشماليين قبل الجنوبيين، انسحب أحمد من الحوار وكلف هادي المكاوي بدلاً عنه وهو الذي لم يشارك في الحوار. ومع ذلك تسوق سلطات الاحتلال بأن الجنوبيين وافقوا على مخرجات الحوار التي احتوت على حلولٍ للقضية الجنوبية، وهذه مغالطة كبيرة والدليل أن اتفاق الرياض يحتوي على نص واضح وصريح وهو التأكيد على أن حل القضية الجنوبية سيأتي لاحقاً ضمن مفاوضات الحل النهائي.

 

الحراك الإخواني .. تناقض المطالبة بالفيدرالية

بعد أن تمكنت حكومة الاحتلال من إجهاض بعض الحراكات الجنوبية وحرف مسارها وفشلها في القضاء على المجلس الانتقالي، نراها اليوم تلجأ إلى محاولات تمزيق الجنوب. فقد شهدنا بعض الدعوات الحضرمية والتي شاركت في مراسم احتفال اتفاق جدة والذي عبّر عن مواقفها القيادي في حزب الإخوان صلاح باتيس بأن حضرموت أسقطت المركزية ورفضت تمزيق اليمن، ويضيف أن حضرموت تتمسك بالدولة الاتحادية الفيدرالية وبإقليم حضرموت مستقلاً بعيداً عن أي التحاق بالأقاليم الشمالية أو الجنوبية، وهذا تناقض لا يستقيم مع منطق الأمور، كيف لا مع الشمال ولا مع الجنوب؟! وكيف هي تعترف بقيادة هادي وفي الانخراط في الدولة الاتحادية وفي الوقت نفسه تطالب بالاستقلال؟! كأنني أسمع صدى لصوت جماعة الإخوان حينما تتحدث هذه القيادات الحضرمية. واضح أن الهدف هو تمزيق الجنوب وحرفهم عن عدوهم الحقيقي والمشترك والتشويش على الإنجاز العظيم الذي حققه الانتقالي. فإذا ما حكَّمت هذه النخب الحضرمية عقلها فإنها ستجد أن الطريق الأقرب هو المطالبة بفيدرالية مع الجنوب وليس مع الشمال، واضح أن الطبخة قد فسدت ولن يستسيغها أحد.

أما الحراك المستحدث الآخر والمنضوي تحت مسمى "مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي" والمدعوم عُمانياً، يعلن هذا الحراك معارضته للتواجد السعودي في محافظة المهرة ويدعو إلى مواجهتها ولكنها بهذا الصدد يقحم المجلس الانتقالي في اتهامه له بأنه يحتكر القضية الجنوبية ويدعي تمثيله للجنوبيين، لكننا إذا ما تابعنا اعتصامات هذا المجلس لرأينا بضعة أنفار كما لو أن الغرض هو أخذ صورة تذكارية وتسويقها وتضخيمها إعلامياً، فهذا الحراك لا يضم شخصيات اعتبارية أو نخباً تاريخية جنوبية، فهي تمثل فئات صغيرة جداً ونطاقا جغرافيا ضيقا (المهرة).

وهناك حراك لا يستحق الذكر لأنه ولد ميتا وهو حراك العيسي - الميسري وقد أريد له أن يكون نداً للمجلس الانتقالي في عدن، فأعلن هذا الحراك المدعوم إخوانيا عن تنظيم مليونية موازية لمليونية كان قد دعا لها الانتقالي ولكنه فشل فشلا ذريعا في ذلك؛ لأن مطالبه كانت الحفاظ على الوحدة اليمنية غير أن هذا المطلب لم يجد قبولا جماهيريا في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى.

 

الإمارات العربية .. الغائب الحاضر دومًا

لم تكن الإمارات غائبة عن مسار الحراك الجنوبي منذ تأسيسه على عكس ما يشاع، فهي وقبل تأسيس المجلس الانتقالي كانت تسعى لتكوين كيان جامع وموحد من كل المكونات الجنوبية لتقوم بتمثيل الجنوب وتقرير مصيره، حيث استضافت لقاءً في أبو ظبي بحضور المبعوث الأممي جمال بن عمر وقد شارك في هذا اللقاء كوكبة من قيادات الحراك الجنوبية وقد تم في هذا اللقاء تشكيل تحالف يجمع كل المكونات الجنوبية فيما يسمى "مجلس تنسيق مكونات الحراك الجنوبي للتحرير والاستقلال".

كانت كل هذه التحركات على الصعيد الخارجي، في الوقت الذي شهد الجنوب حراكاً من نوع آخر وعلى أرض الواقع وتحديداً بعد حرب التحالف 2015 حيث أفرزت المقاومة حراكاً استفاد من كل المؤامرات التي حيكت ضد مكونات الحراك الجنوبي وتمخض عنه ميلاد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي جاء حصيلة كل نضال الجنوبيين واجتهادهم وتجاوز أخطاء وإخفاقات الماضي. وما يميز هذا المكون أنه استطاع أن يكون شاملاً لكل المحافظات الجنوبية ومعظم الشخصيات الحراكية. وقد حظي هذا المجلس بدعمٍ واعتراف إقليمي ودولي والتفاف جماهيري منقطع النظير وجاءت اتفاقية الرياض لتتوجه ممثلاً وحاملاً سياسياً عن الجنوبيين ونتوقع اليوم بعد هذا الاعتراف ارتفاع شعبيته وجماهيره.

 

المستقبل أمامنا لكنّ الحذر مطلوب

سيدخل الانتقالي بكل ثِقله باعتباره حامل لواء التصدي للمشروع الإيراني، فهو الكيان الوحيد الذي يقاتل الحوثيين في جبهة الضالع والساحل الغربي، وهو في حالة تقدم مستمر ولا يلتفت إلى الخلف؛ لأن أهدافه واضحة وغير قابلة للمساومة. إنه يسعى إلى إزالة الخطر عن المشروع القومي العربي من خلال دحر قوات الاحتلال الشمالي من الأراضي الجنوبية، وهذا ما يبدو ظاهراً من اتفاق الرياض الذي نص على إخراج القوات الشرعية من أبين وشبوة وحضرموت، وهذا مكسب عسكري هام وإشارة واضحة إلى نهاية المشروع الإخواني والحوثي إلى غير رجعة وقد أوكلت لنا حماية حدودنا الجنوبية بأنفسنا وهذا إنجاز عظيم.

لكن علينا أن نتوقع مزيداً من المؤامرات والفتن والدسائس، لذلك علينا أن نكون على يقظة تامة لمواجهة أي مخططات من وكلاء معسكر إيران وقطر وتركيا، ولكن التحدي الكبير هو وحدة الصف الجنوبي وهذا لا يعني تأجيل خلافاتنا بل علينا التفاهم خلال الفترة القادمة على الأسس والمبادئ وآليات الشراكة والعمل من أجل تحقيق المشروع الكبير وهو استعادة الدولة الجنوبية والاقتناع أن الحل يكمن في فك الارتباط عن الدولة الشمالية مع الاحتفاظ بعلاقات ثنائية متطورة بين البلدين وحسن الجوار.

 

 

 

القضية الجنوبية وآفاق الحل في ضوء اتفاق الرياض ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر القضية الجنوبية وآفاق الحل في ضوء اتفاق الرياض، من مصدره الاساسي موقع الأمناء.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى القضية الجنوبية وآفاق الحل في ضوء اتفاق الرياض.

0 تعليق