ومضات سريعة عن أبرز الزعماء السياسيين في عدن والجنوب

عدن تايم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
اخبار من اليمن ان العظماء يخلدهم دوما التاريخ وتخلدهم أيضا شعوبهم ولو بعد حين.

واود بهذه المناسبة ان أعطي ومضات سريعة عن أبرز الزعماء السياسيين في عدن والجنوب في الفترة الممتدة من الأربعينيات حتى نيل الاستقلال الوطني في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧.

الجمعية الإسلامية

ومن أبرز زعمائها المحامي الشيخ محمد عبدالله والد زميلنا المحامي الشيخ طارق محمد عبدالله كما كان من زعمائها أيضا الشيخان الجليلان محمد سالم البيحاني وعلي محمد باحميش ومن القيادات الإسلامية عمر طرموم وفيصل بن شملان رحمهما الله وعدد من الأعيان المحترمين وأصبح بعضهم قياديين في رابطة ابناء الجنوب العربي.

إسست هذه الرابطة بمناسبة الصراع السياسي العنيف الذي ساد القارة الهندية بين الهنود المسلمين وطموحهم بإنشاء دولة مستقلة لهم وبين الهنود الهندوسيين الذي كانوا يهدفون إلى انشاء دولة هندية تشمل الجميع ولكن ستكون فيه الغلبة السياسية والاجتماعية للهندوس لكونها الفئة التي تمثل أغلبية دينية مقارنة بالديانات الأخرى.
ونظرا للارتباط الوثيق لمستعمرة عدن ووضعها السياسي والدستورية كجزء من ما كان يسمى الهند البريطانية فقد كان معظم مثقفي عدن خاصة في ثلاثينيات الأربعينيات القرن العشر ين متأثرين بالثقافة الهندية والتطورات السياسية في الهند آنذاك وباستثناء مناصرة انشاء دولة للمسلمين الهنود فقد تميز نشاط الجمعية بالتركيز على المجال الاجتماعي كما لا ينكر الدور البارز لرئيسها المحامي الشيخ محمد عبدالله في مناصرة قضايا الناس في عدن من خلال عضويته في المجلس التشريعي في عدن وخارجه
ونستخلص من هذه الواقعة التاريخية ان بداية الوعي السياسي في عدن كان وعيا إسلاميا بحتا.

تأثر التطورات السياسية في عدن والجنوب عامة بألاحداث السياسية في الشمال

في ١٩٤٠ أصدر المحامي محمد علي لقمان صحيفة فتاة الجزيرة ويعتبر فقيدنا الكبير قائد حركة التنوير الاجتماعي والعلمي ورائد حركة تعليم المرأة وتحررها.اما على الصعيد السياسي ففي بداية حياته السياسية كان من أبرز مناصري توحيد اليمن من خلال مناصرته لحزب الأحرار اليمنيين وعضويته في الجمعية اليمنية الكبرى وحماسته واندفاعه لتأييد حركة التغيير في الشمال من خلال تكريس صحيفته فتاة العزيز لنشر أفكار حركة الأحرار كما أنه لم يتردد عن الذهاب إلى صنعاء لمناصرة ثورة ١٩٤٨ الدستورية التي كانت تهدف إلى انشاء حكم دستوري شوروي.
وقد غادر الأستاذ لقمان صنعاء في آخر طائرة غادرت صنعاء قبل سقوطها بيد الإمام أحمد حميد الدين.

في أعقاب فشل ١٩٤٨ ركز الأستاذ لقمان نشاطه في مجال التنوير الاجتماعي في محاربة هيمنة العناصر الأجنبية على الوظائف الحكومية وخاصة القيادية منها ولهذا الغرض انشأ مع حسن علي بيومي وعبده حسين الادهل ومحمد حسن خليفة وعبدالله ابراهيم صعيدي رحمهم الله جميعا الجمعية العدنية في ١٩٤٩.
اما على الصعيد السياسي فقد كان قادة الجمعية العدنية يرون أن الطريق إلى تحقيق أهدافهم الليبرالية والتحررية الاجتماعية يكمن بتحقيق الاستقلال لعدن في إطار الكومنولث البريطاني إلى حين تنضج الظروف التي تسمح بتوحيد البلاد في بقية المناطق الأخرى ولهذا السبب شاركوا في عضوية المجلسين التشريعي والبلدية والحكومة كما يقال ان الأستاذ لقمان هو من صاغ دستور لحج عام ١٩٥١ الذي يعد اول دستور في الجنوب بطابع متأثر بالليبرالية وتحديد سلطة السلطان.
وبعد قيام ثورة سبتمبر ١٩٦٢ رحب بها وايدها الأستاذ لقمان ولم يكتف بتغطية أخبارها ومناصرتها في صحيفة فتاة الجزيرة بل بادر أيضا إلى إصدار كتابه ثورة اليمن في نهاية ١٩٦٢ او بداية ١٩٦٣ حسبما أتذكر.

ومما يؤكد هذا الموقف للجمعية العدنية هو وقوفها ضد انشاء اتحاد الجنوب العربي عند ضم عدن اليه نظرا للطابع السياسي والاجتماعي لقادة ذلك الاتحاد الذي يتميز بالتخلف الشديد وقمع أي نشاط اجتماعي او سياسي تحرري.

ومع ذلك شهدت الجمعية العدنية انشقاقا بارزا بمناسبة ضم عدن إلى اتحاد الجنوب العربي فأيد قسم منها ذلك الضم وأسس حزبا جديدا مناصرا له هوه الحزب الوطني الاتحادي بزعامة المرحوم حسن علي بيومي اما لقسم الأكبر من الجمعية العدنية فقد ظل متمسكا بموقف الجمعية السياسي والاجتماعي وأبرزها اضافة إلى الأستاذ محمد علي لقمان ولده علي وعبده حسين الادهل وعبدالله ابراهيم صعيدي.
اما ذكري لكون الادهل أداة سياسية فاقصد به بأن إدارة الاحتلال البريطاني استخدمت موقفه وكتابه المعارض لذلك الاتحاد للترويج لوجود حياة سياسية ديموقراطية غير قمعية ينشدها ذلك الاتحاد.

ونسنتج من هذا العرض السريع ان بداية الوعي السياسي لقادة الجمعية العدنية ومنهم المرحوم عبده حسين الادهل كان وعيا وحدويا وبالمناسبة ذكر المرحوم الادهل انه استضاف الفضيل الورتلاني محرك ثورة ٤٨ في منزله
كما أن اتجاهها السياسي والاجتماعي كان بسبب تبنيها للفكر السياسي الليبرالي وللتكيف مع الظروف الاجتماعية والسياسية السائدة آنذاك.

اما بالنسبة لرابطة ابناء الجنوب زعمائها الذين لعبوا دورا بارزا في مقارعة الاستعمار وعانوا البطش والتشريد والاعتقال وأبرزها الأستاذ محمد علي الجفري الشيخان الحبشي والسلطان علي عبدالكريم فقد كتب عن هذه الرابطة الكثير من المؤلفات والمنشورات.

ويلاحظ أن الوعي السياسي لزعمائها كان وعيا وحدويا في بدايته باشتراك محمد علي الجفري في تأسيس الكتيبة اليمنية الأولى وفي دعوة الرابطة الى قيام الجنوب العربي الكبير الذي يضم جنوب الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها.
كما أنها اشارت أيضا إلى كونها عبارة عن جبهة وطنية عريضة ضمت أعضاء من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار القومي والاجتماعي كما تميز موقفها المعادي للاستعمار بانتهاك الكفاح المسلح خارج عدن خاصة في العوالق
اما تحولها الى المناداة بإقامة دولة منفردة في الجنوب فتعود بداياته الى موقفها المؤيد للاشتراك في انتخابات المجلس التشريعي التي جرت في ديسمبر ١٩٦٢ وهو الموقف الذي رفضه قسم كبير من أعضائها وعلى رأسهم عبدالله الاصنج ومحمد سالم علي ومحمد عبده نعمان وآخرين الذين كونوا الجبهة الوطنية المتحدة لمقاطعة تلك الانتخابات ودعوا للوحدة اليمنية ونهجوا الكفاح المسلح خاصة في عدن وأسسوا في مارس ١٩٥٦ المؤتمر العمالي.
اما الحركة اليسارية كأنيس حسن يحيى وعلي عقيل بن يحيى واحمد حيدر وعلي الاسودي وفرج بن غانم ومحمد عمر الكاف وحسين سالم باوزير وأحمد سعيد الحضرمي وعيسى بامطرف ومحمد حميد فارع وسعيد الخيبة ونصر ناصر علي وعثمان عبدالجبار راشد من حزب البعث الطليعة الشعبية لاحقا وعبدالله وعلي وابو بكر باذيب واحمد سعيد باخبيرة وعائض سالمين بإسناد والشيخ سميح وعمر الجاوي والمفكر الكبير أبوبكر السقاف وعبدالرحمن خباره وعفيف السيد عبدالله وحامد جامع وآخرين من اتحاد الشعب جميعهم ناضلوا من أجل الاستقلال والوحدة بكافة اشكال النضال وأن حصلت بينهم انشقاقات لم تمس جوهر الهدف الذي يرمون تحقيقه.

وهناك سيل من الكتابات عن الحركة العمالية وجناحها السياسي الذي أسسها وهو حزب الشعب الاشتراكي من أعضاء نقابيين وبعثبين وغيرهم لعبدالله الاصنج وعلي حسين القاضي ومحمد سالم علي ومحمد سالم باسندوه وعبدالله علي عبيد وادريس حنبله وناصر عرجي واحمد حيدر وعلي الاسودي وعبده خليل سليمان ومحمد سعيد
باشرين وآخرين . وقد تميز هذا الحزب إضافة إلى دعوته للوحدة اليمنية والعربية بموقف اشتراكي مناوئ للماركسية ويدعو إلى تطبيق اشتراكية كما طبقت في بعض البلدان الأوربية كدول اسكندنافيا وألمانيا وفرنسا وعلى وجه الخصوص اشتراكية حزب العمال البريطاني الذي ارتبط به ارتباطا وثيقا.
اما الجبهتان القومية والتحرير فالكتبات عنهما لم تنقطع منذ تأسيسهما حتى اليوم وتتميز الجبهتان على الصعيد السياسي بتأييد كليهما للدعوة إلى إقامة دولة واحدة لليمن وتختلفان متى تقام هل فور الاستقلال كما كانت تنادي جبهة التحريراو بالتدريج على مراحل إلى أن تنضج ظروف التوحيد حسب موقف الجبهة القومية وزعمائها منمؤسسها فيصل عبد اللطيف الشعبي ومحطات الشعبي عبدالفتاح اسماعيل وسيف الضالعي وعبدالملك اسماعيل وسالم ربيع علي وعلي أحمد ناصر السلامي وطه مقبل وسالم زين وعلي عباد مقبل وعبدالله الخامري الخ
ونستخلص من هذا العرض الشديد الإيجاز ان بداية الوعي السياسي كان وعيا ينادي بالوحدة الإسلامية ثم تطور إلى الدعوة إلى الوحدة اليمنية ثم إلى استقلال عدن ثم إلى استقلال الجنوب ثم إلى النزاع والاقتتال حول ما إذا كان ينبغي إقامة الدولة فور الاستقلال كما حصل في الصومال عندما جرى توحيد الصومال البريطاني أي هرجيسا وبربره مع الصومال الإيطالي وعاصمتها مقديشو بقيام جمهورية الصومال عام ١٩٦٠ ام ينبغي أن يتم التوحيد على مراحل لتمايز الأوضاع الاجتماعية والسياسية بين الشمال والجنوب
وتدلنا تجربتنا ان سياسة الهيمنة وإقصاء الاخرادت إلى انفصال الصومال بقيام جمهورية ارض الصومال غير المعترف بها إلى جانب جمهورية الصومال
ولا زال هناك أنصار في عدن يتوزعون بنسبة شديدة التفاوت بين الدعوة إلى قيام دولة في الجنوب تتخذ الشكل المستقل بدون اي ارتباط سياسي مع الشمال وبين الشكل الاتحادي الذي يشمل الشمال والجنوب وبين الشكل الكونفيدرالي الذي يدعو إلى قيام دولتين مستقلتيين في الشمال والجنوب ترتبطان معا بروابط بكونفيدرالية
وكل الزعماء السياسيين الذين ذكرت أسمائهم أعلاه وغيرهم الكثيرون كأنيس حسن يحيى وفرج بن غانم وعبدالله باذيب واحمد سعيد باخبيره ونصر ناصر علي وعلي وابوبكر باذيب نجلهم جميعا وسيخلدهم التاريخ لأنهم بنضالاتهم سجلوا أنفس بأحرف من نور في سجلاته.
اما العوبلي الذي يفتخر بكونه مستشارا للمندوب السامي البريطاني وانه من أمر بإطلاق الرصاص على شهداء يوم ١١ فبراير ١٩٦٧ فسجله هو سجل الخزي والعار إلى يوم الدين
وفي الاخير الا يحق لنا من خلال مواقف التنظيمات السياسية المختلفة التساؤل هل يعيد التاريخ نفسه وأن بأشكال آخر؟

كالجري-البرتا-كندا
٢ فبراير ٢٠٢٠

ومضات سريعة عن أبرز الزعماء السياسيين في عدن والجنوب ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر ومضات سريعة عن أبرز الزعماء السياسيين في عدن والجنوب، من مصدره الاساسي موقع عدن تايم.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى ومضات سريعة عن أبرز الزعماء السياسيين في عدن والجنوب.

أخبار ذات صلة

0 تعليق