تقرير خاص - "بن دغر" رجل التناقضات والتحولات السياسية

عدن تايم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
اخبار من اليمن أحمد عبيد بن دغر.. رجل التحولات المتناقضة طوال مسيرته السياسية، والتي لم تقتصر على مستوى الأحزاب والدول فحسب، والتحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ومن محب للجنوب ومتعصب له، إلى وحدوي متعصب ومساند لاحتلال وقتل أهله وناسه في الجنوب، ولم تتوقف عند التحول من صف تحالف الحوثي وصالح - الذي عاد ليغزوا الجنوب العام 2015م - ومساند للانقلابيين ضد عاصفة الحزم، إلى الإنضمام بصورة مثيرة إلى صف الشرعية اليمنية، والوصول إلى رئاسة حكومة الشرعية.

هذا التناقضات والتحولات وغيرها من خفايا الأجندات والأدوار المزدوجة التي لعبها ويلعبها بن دغر، يرصدها محرر (عدن تايم) في هذا التقرير، وذلك على النحو التالي.

*من اشتراكي جنوبي إلى مؤتمري في الشمال*

منذ عهد الرئيس الجنوبي سالم ربيع علي إلى ما قبل الوحدة اليمنية المشؤومة، عاش أحمد عبيد بن دغر مرحلة من التقلبات والتأييد لقيادات جنوبية عدة بدأ بسالمين وانتهائا بعلي سالم البيض، هذا في عهد دولة الجنوب، فبمجرد انتهاء فترة حكم إلا وينتقل الذي بعدها.

وخلال هذه الفترة أختار بن دغر الإنضمام للحزب الإشتراكي وهو الحزب الحاكم في االجنوب، وكان من بين القيادات البارزة في الحزب والمتعصبة لفكر وايديلوجيا الحزب وتوجهاته، وتورط حسب اتهامات وجهت له بممارسات قمعية بحق عدد من الفلاحين من ابناء حضرموت خلال فترة تشدده وتعصبه للحزب الاشتراكي، الخلاصة تبين ان بن دغر دوما ما يبحث عن السلطة والمنصب ومصلحته الخاصة بعيدا عن المبادئ والقيم والمصلحة العامة.

وما أن انتهت مرحلة الدولة الجنوبية، وتحقيقة الوحدة بدأ بن دغر يغازل القيادات الشماليه ويقترب منها، ويغير مواقفه الجنوبية ويتخلى عن مواقفه تجاه القيادات الجنوبية، بل وقف ضد الجنوب والجنوبيين واختار الإنضمام إلى صف حزب المؤتمر الشعبي العام ووصل إلى منصب قيادي كبير في الحزب، وكان يصف القيادات الجنوبية بالانفصالية، وكما هي العادة غدا بن دغر من قيادات المؤتمر الشعبي المتشددة لفكره وايديولوجيته، وهو تغير جذري له سيما وقد كان من االمتشددين للحزب الاشتراكي النقيض، وهذا التغير ليس على مستوى التحزب والحكم والسلطة والمنصب فحسب، بل انه أضحى من المعادين للجنوب والجنوبيين خلال تلك الفترة، التي لم تتوقف عند خروج صالح من الحكم، وتعدت ذلك للبقاء في صف صالح إلى ما بعد شن تحالف عدوان الحوثي وصالح الحرب الثانية على الجنوب العام 2015م، وانطلاق عاصفة الحزم.

*بن دغر من صف الانقلاب إلى هرم الشرعية*

وفي الجانب الآخر يقف بن دغر على أعتاب تحول آخر ، مثير للجدل، ويحمل أعلى درجات التناقض، ومع هذا فقد وجد هذا التحول قبول داخلي وخارجي، سيما وقد كان في توقيت سانح ، دفع به - بإيعاز او بدونه - للالتحاق بصف الشرعية اليمنية، بعد أن استمر لحوالي عام بجانب الرئيس صالح وحزب المؤتمر كحليف للحوثي ومشارك معه في العدوان على الجنوب ، واحتلال محافظات الشمال.

حيث كان الرجل الاول لصالح في الاستشارات وتنظيم المهرجانات المؤيدة لبقاء صالح في السلطه ما بعد العام 2011م، وظل إلى جانب صالح وعمل ضد هادي الذي تسلم السلطة، واستمر بهذا النهج حتى ما بعد إعلان الغزو الحوثي العفاشي على الجنوب في العام 2015م، ورغم ذلك وعمله ضد هادي والتحالف العربي، إلى انه وجد قبول وترحيب حين إنضم لصفوف الشرعية، وهو تحول مثير للجدل، ويقول البعض أنه لربما كان ضمن التفاهمات السرية بين الشرعية، والرئيس صالح، ودعمه في الانقلاب على الحوثيين.

بن دغر الذي كان من بين المتسببين بالجرائم التي ارتكبها عدوان الانقلابيين ضد أبناء الجنوب، والشمال، وجد المرحلة مواتيه لإجراء هذا التحول المثير، وانضم وسط ترحيب الشرعية والتحالف، وكان هذا التحول مختلف عن كل االتحولات سيما وقد صعد بموجبه بن دغر إلى منصب رفيع، لم يناله من سابق، حيث عين من قبل الحكومة الشرعية رئيس للوزراء في أبريل من العام 2016م بديلا لرئيس الوزراء خالد بحاح.

وعلى الرغم من أن بن دغر يعتبر فاقد للشرعية القانونية كونه أتي خلفا لرئيس وزراء توافقي وفق مبادرات وجهود إقليمية ودولية، وأيضا لم يحصل على تزكية من مجلس النواب، فقد تم تجاهل هذه النقاط القانونية التي تسقط مشروعية بن دغر، ودعم من قبل الشرعية والتحالف للاستمرار في منصبه رغم الفشل، وبعد مقتل صالح وتشتت حزب المؤتمر، بدأت علامات التحول تبدوا على بن دغر، والذي بدأ صراع على المؤتمر مع جناح هادي، بالإضافة إلى تفشي الفساد في عهده، وتنفيذه لأجندات إخوان اليمن وقوى النفوذ، التي جعلت منه مطية لتمرير مبتغاها، قبل أن ينقل السحر على الساحر ويرمى به خارج المسار السياسي بإقالة وإحالة للتحقيق.

*صراع على تزعم المؤتمر .. وتنفيذ اجندات الأخوان*

وتجاوز بن دغر في مسيرته السياسية التحول والتناقض من حزب إلى حزب، ومن تحالف إلى تحالف، ليصل إلى لعب أدوار تكاد تكون مزدوجة ومتناقضة في نفس الوقت، وهذا ما يتجلى خلال فترة رئاسته للحكومة، حيث خاض تحركات لتزعم جناح المؤتمر في الشرعية، وفي الوقت نفسه سعى لتنفيذ أجندات حزب الإصلاح (إخوان اليمن) وتصدره لتصعيد إخواني في سقطرى استهدف التحالف وجهوده، وتنفيذا لأجندات تركيا وقطر، التي تطمعان في جزيرة سقطرى، وبناء قاعدة عسكرية فيها.

مع انتهاء تحالف الحوثيين وصالح، وقتلهم للرئيس السابق علي عبدالله صالح رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، أوجد تصدع في الحزب، وتحول إلى محط صراع، وتسابق أجنحة لتزعم الحزب.

بن دغر وبعد تثبيت نفسه في رئاسة الوزراء، بدأ هو الآخر وبصفته السابقة نائب لرئيس المؤتمر، مساعي لتزعم جناح الحزب الموالي للشرعية، وعقد لقاءات في الداخل والخارج من أجل ذلك، إلى أنه فشل كغيره من أجنحة، وتحديدا منظومة الرئيس هادي التي هي الأخرى تصارع لتزعم المؤتمر وتدعي احقيتها فيه.

إذا ان بن دغر واصل حتى ما بعد إقالته مساعيه لتزعم جناح المؤتمر الموالي للشرعية، إلى أن الفشل لايزال حليفه، وكذلك الحال باجنحة الشرعية، التي تسببت الخلافات فيما بينها، بفشل إيجاد نسخة من الحزب موالية للشرعية.

ولعب بن دغر دور مزدوج آخر في عهد حكومته، ظهرت مؤشراته من جزيرة سقطرى التي افتعلت فيها أطراف دولية وعبر أيديهم الداخلية الإخوانية زوبعة سيطرة الإمارات للجزيرة، حيث ظهر بالواجهة وفق مخطط، بدأ بزيارة استفزازية نهاية أبريل من العام 2018م، وصولا لاصداره بيان بإسم مجلس الوزراء اكتفى بنشره في حسابه الرسمي، وبهذا أظهر بن دغر نفسه كمتصدر للمشروع الإخواني المجند خارجيا، وفي صدام واضح مع التحالف سيما الإمارات، بعيدا عن الرئاسة اليمنية ومتزعم للاخوان ومشاريعهم.

وأتى تصعيد بن دغر حينها من سقطرى، ليظهره على صدارة مشروع حزب الإصلاح (إخوان اليمن) وسخر قرار الحكومة، وجندها ضمن هذا المشروع الذي يخدم تركيا وقطر، وهو المشروع الذي سعى بن دغر لتصدره بعيدا عن الشرعية، وفيه استهداف واضح للتحالف العربي عموما والإمارات خصوصا من جهة، والجنوب من جهة أخرى، إلى أن الرد الإمارات على تحركات وبيان بن دغر كان رادع واجهض مخطط استخدام الحكومة لتنفيذ مشروع الإخوان الذي يخدم اطماع تركيا وقطر.

*العودة إلى حضن من اقالوه واحالوه للتحقيق*

وفي أكتوبر من العام 2018م، أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قرار بإعفاء د.احمد عبيد بن دغر من مهامه كرئيس لمجلس الوزراء ويحال للتحقيق ، وعين د.معين عبدالملك بديلا له، وهو القرار الذي أعتبره الكثيرون في محله نظرا للفساد الكبير الذي استشرى في عهد حكومة بن دغر، وتنفيذها لأجندات حزب الإصلاح وقوى النفوذ الشمالية ومنظومة هادي.

وفي الوقت الذي كان قرار الإقالة والاحالة للتحقيق شديد على بن دغر، الذي خدم ونفذ أجندات منظومة الحكم، فقد أثر على مستقبل الرجل، واحرق كرته سياسيا، سيما وهو كان يصارع جناح هادي على تزعم حزب المؤتمر الشعبي العام.

وعلى الرغم من تأثر مستقبل بن دغر السياسي بهذا القرار، وتصاعد الخلافات مع جناح هادي، إلى أنه سرعان ما عاد للواجهة مرة أخرى، وقبل بالعودة إلى حضن الشرعية، عبر رئاسة فريق التفاوض الحكومي لتنفيذ إتفاق الرياض.

*خاتمة*

مسيرة بن دغر وما تحمله من تناقضات جم، وأدوار مختلفة، وتحولات عديدة، تؤدي بنا إلى وصفه بأنه يشابه إلى حد كبير الهاتف الجوال، الذي وبعد أن تتراجع وظائفه نظرا أكثر الاستخدام من السهولة لديه إعادة ضبط المصنع والتحديث مجددا حسب التوجهات الايديولوجيات للحزب والطرف الذي يجد مصالحه عنده، وبالتالي لا ثوابت او مبادئ او وطنية لديه، وكل شيء مباح في حياته السياسية، ولا يستشعر معنى السقوط والإذلال الذي يتعرض له، ويتوقع منه الذهاب إلى أبعد ما هو متوقع، اكان بتنفيذ أجندات خارجية، أو بالتمرد على الشرعية والعودة إلى حضن الحوثي، وأيضا غير مستبعد أن نجده في قادم الأيام في هرم قيادة تنظيم إخوان اليمن المتطرف.

تقرير خاص - "بن دغر" رجل التناقضات والتحولات السياسية ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر تقرير خاص - "بن دغر" رجل التناقضات والتحولات السياسية، من مصدره الاساسي موقع عدن تايم.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى تقرير خاص - "بن دغر" رجل التناقضات والتحولات السياسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق