رضوان السيد: "التسامح" جوهر العملية الإصلاحية في الفكر الإسلامي.. ووثيقتا مكة وأبوظبي أعادتا إحياءه

IINA 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

دعا للخروج من حالة الخوف على الإسلام إلى تقديمه بالقدوة والمثال الصالح

السبت 09 ذو الحجة 1440 - 04:53 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 10-8-2019

مكة المكرمة (يونا) – أكد أستاذ الدراسات الإسلامية المفكر والباحث اللبناني الدكتور رضوان السيد حاجة العالم الإسلامي الآن إلى إحياء الآليات التي كانت تستخدمها الأمة الإسلامية في بناء "المعروف"، بمعناه في التقليد الإسلامي، وهو الأمر المتعارف عليه بين الأمة والعالم، لافتا إلى أنَّ عملية استعادة المعروف ينبغي أنْ ترتكز على التسامح، والانفتاح على العالم بالقدوة والمثال الحسن.
رضوان السيد الذي يعمل أستاذاً في الجامعة اللبنانية ببيروت، وصدر له منذ مطلع الثمانينات وحتى الآن أكثر من 30 كتاباً ما بين مُؤلَّف ومُحقَّق ومُترجَم، إلى جانب عشرات الدراسات والمقالات الأخرى، كما سبق له أن فاز بجائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية، كشف في حوار مع اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا)، أنَّ مشروعه الفكري يتمحور حول الخروج بمقاربة فكرية لـ"تحيين النص الإسلامي" بما يخدم مقاصده من جهة، ومقاصد الأمة المتلقية له من جهة أخرى.
وقال السيد: "أنا أبحث عن المنهج الملائم لقراءة جديدة للنص في ضوء المشكلات التي يعانيها المسلمون اليوم، وعلى هذا الأساس، فالمسألة معقدة وليست سهلة، لأنَّ هناك اتجاهاً غربياً نافياً تماماً للنص، يحاول عبره باحثون كبار ومتعددون أنْ يثبتوا أنَّ النص الإسلامي القرآني والنبوي نص مزور، ومتأخر 200 أو 300 سنة، وهناك من جهة أخرى تأويلات شديدة الهول والفظاعة كالتي نراها لدى التنظيمات المتطرفة من قبيل داعش، والقاعدة. إذاً هناك من جهة محاولة لإزالة النص وتنحيته، بحيث يصبح المسلمون بدون مستند وبدون دين، وبالتالي تنتشر الفوضى في أوساطهم، ومن جهة أخرى لدينا هؤلاء المتطرفون الذين يأخذوننا بتأويلاتهم الفاسدة لحرب مفتوحة مع العالم".
وأضاف السيد: "ما أحاوله من موقعي كمفكر مسلم وعربي ليس السير في اتجاه ثالث، وإنما البحث عن المقاربة التي تصغي للأبعاد اللغوية، والأبعاد الإنسانية، والتاريخية، للنص، ثم في الوقت نفسه وبالدرجة الأولى الأبعاد الحاضرة التي تخدم النص، وتخدم الأمة، وتجعل من النص نصاً معقولاً في السياق الذي يخدم مقاصده من جهة، ومقاصد الأمة المتلقية له من جهة أخرى".
وأوضح رضوان السيد أنه ركز في بناء مقاربته التأويلية لتحيين النص الديني وتزمينه، على إحياء الآليات التي كانت تستخدمها الأمة الإسلامية في إعادة بناء المعروف، "فنحن آمرون بالمعروف، ومأمورون بالمعروف، والمعروف هو المتعارف عليه بين الأمة والعالم، كما قال تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، فهذه الأمة إذاً مخرجة للناس، وليس لنفسها فقط، وعلى هذا الأساس، ففي كل عصر ينبغي أنْ نعيد صناعة المعروف المستند إلى الكتاب والسنة، والمستند إلى الاجتهادات الفردية التي تتحول إلى اجتهادات جماعية، لإعادة تشكيل المعروف، وفقاً لحاجات زماننا".
وأشار السيد إلى أنَّ بناء المعروف أخذ صوراً مختلفة في التاريخ الإسلامي "فأحيانا يكون عنوان هذا المعروف، المعروف، وأحياناً يكون عنوانه التسامح، وأحيانا يكون التعارف، وأحيانا يكون الأخوة، وأحيانا يكون المساواة، أو الخير العام، فهو يملك عنواناً غالباً في كل عصر وفي كل جيل، ونحن الآن في عصر التسامح والتعارف نحاول أنْ نعيد بناء المعروف على أساس هذين العنوانين، باعتبار التسامح مقدمة للتعارف، لأنَّه عندما تملك نظرة متسامحة تجاه أراء الآخر وشخصه، فإنك تحاول التعرف عليه، ومن ثم تحدث عملية التعارف والاعتراف المتبادل، وهذا ما أظنه العنوان الذي نعمل عليه مع آخرين من مجتهدي الإسلام منذ حوالى 30 عاماً لإعادة تعريف المعروف، والعناوين التي تنضوي تحته، وأهمها من وجهة نظري التسامح والتعارف".
ولفت السيد إلى أنَّ إعادة بناء المعروف باتجاه التسامح والتعارف هو جوهر العملية الإصلاحية الكبرى التي سارت فيها فئات متعددة من المسلمين، وقال: "أضرب مثالاً على ذلك الوثائق الثلاث الكبرى التي سارت فيها الهيئات الدينية الإسلامية أخيراً، وهي وثيقة مراكش حول الأقليات غير المسلمة 2017، ووثيقة الإخوة الإنسانية التي سار فيها شيخ الأزهر، وبابا الفاتيكان 2018 في أبو ظبي، ووثيقة مكة المكرمة 2019 التي صدرت عن رابطة العالم الإسلامي في مكة، هذه الوثائق الثلاث هي خلاصة الاجتهادات الإسلامية في العقدين أو ثلاثة العقود الأخيرة، وهذه ينبغي دراستها وتحيينها، وإدخالها في وعي المسلمين وعملهم، وهذا ما أعمل عليه كل الوقت".
وحول إشكالية "الهوية" التي قد تعترض الانفتاح على الآخر والتقارب معه، باعتباره خطراً على الهوية وخصوصياتها الدينية والتاريخية والثقافية؟ قال المفكر والباحث رضوان السيد: "هاجس الهوية كان هاجساً مهماً جداً، اشتغل عليه الإحيائيون والأصوليون وغذَّوه وكبَّروه وتمردوا على العالم بواسطته، وقد شخَّصت هذا الهاجس في بعض مقالاتي بأنَّ مداره على "الخوف على الإسلام والخوف منه"، فهناك فئات عندنا خائفة على دينها، وهناك فئات في الغرب أو في الصين والهند خائفة من الإسلام".
ودعا السيد النخب الإسلامية إلى التخلص من هذا الهاجس، وقال: "أنا أرى أنه لا بد من الخروج من الأمرين، فالخوف على الإسلام غير مبرر إذْ نحن مليار و300 مليون في العالم، ونريد ألا يظل الانطباع عنا في العالم أننا جماعة مخيفة، لا نريد أن نَخَافَ من العالم ولا أنْ نُخِيفَه. وهذ الأمر يكون بتعزيز الوعي بقوة ديننا، وبقوة يقيننا، وبقوة تسامحنا، وبقوة تعارفنا، وبقوة سلامنا، وبقوة إيماننا بالخير العام وبالأخوة الإنسانية، وهذا ما ينص عليه ديننا، قال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم" فالبر والقسط هما أساس السلام، في الإسلام، ومع العالم".
وأكد السيد أنه لا يشوش على هذا المفهوم المتأصل للتسامح في الإسلام، ما يفعله البعض من تجميع الشواهد الجزئية المتناثرة التي توهم بوجود حرب على الإسلام، كوضع الروهينغا في ميانمار، أو الإيغور في الصين، وذلك لأننا –كما يقول- نجد الحرب قد بدأت تدور الآن بين العنصريين والدول، كما حصل في تكساس بأمريكا قبل أيام، وكما حصل في نيوزلندا، وفي عدة أماكن من العالم، مما يدل بصورة قاطعة على أنَّ المسائل الإثنية والعنصرية متفاقمة وكبيرة، وليست مقصورة على المسلمين.
وشدد السيد على ضرورة أنْ تجمع الهيئات الدينية والمفكرون والمثقفون في العالم الإسلامي على التوعية من أجل الخروج من حالة الخوف على الإسلام، وأن تبذل جهداً بالقدوة وبالمثال الصالح لعدم إعطاء العالم انطباعاً أننا كجماعة أو كدين ندعو إلى الخوف.
وبخصوص إشكالية العلاقة بين الدين والدولة في تقاسم الأدوار والسلطة؟ أوضح الدكتور رضوان السيد أنَّ هذه إشكالية مصطنعة، وقال: "الدولة في العصر الحديث هي كل شيء، لكن الإسلاميون هؤلاء الذين يريدون الوصول إلى السلطة، أقنعوا فئات من الناس أنهم إذا استولوا على الدولة، فإنهم سيعيدون الإسلام إلى الدولة الوطنية التي صارت دولة غربية ومتغربة كما يزعمون، وروجوا لمفهوم اغتر به كثيرون وهو أنه إذا أردت أن تقيم الدين، لا بد أن تسيطر على الدولة لتفرض الدولة الدين، مع أن الدين في الأصل سائد بيننا ولا يحتاج إلى فرض. ونحن كلنا مسلمون، ولا نشعر بأن هويتنا الدينية ناقصة، بل عباداتنا ومعاملاتنا وسلوكنا كلها ذات طابع سلامي عام ومشروع ومعتبر. وهذا واضح، لكن بعض الإسلاميين يبحثون عن وهم يتمسكون به للحصول على تأييد الناس عن طريق القول: إن الإسلام غادر الدولة، ولا بد لعودته من أن نصل نحن الإسلاميين الحزبيين إلى الدولة، لنعيد الإسلام إليه، وهذا كلام فارغ تبين فشله، وعدم صحته".
(انتهى)
الزبير الأنصاري

رضوان السيد: "التسامح" جوهر العملية الإصلاحية في الفكر الإسلامي.. ووثيقتا مكة وأبوظبي أعادتا إحياءه ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر رضوان السيد: "التسامح" جوهر العملية الإصلاحية في الفكر الإسلامي.. ووثيقتا مكة وأبوظبي أعادتا إحياءه، من مصدره الاساسي موقع IINA.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى رضوان السيد: "التسامح" جوهر العملية الإصلاحية في الفكر الإسلامي.. ووثيقتا مكة وأبوظبي أعادتا إحياءه.

أخبار ذات صلة

0 تعليق