تقرير مترجم يكشف كيف يوطد الحوثيون سلطتهم باليمن!

عدن تايم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
اخبار من اليمن ترجمة خاصة: عبدالله قائد-
يقوم الحوثيون المدعومون من إيران بتوطيد سلطتهم في اليمن. يعملون على إسكات معارضيهم السِّياسيين في الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم، ويوسِّعون من سيطرتهم بوحشية على بقية أنحاء البلاد. وفي آخر مشهد للعنف هذا الشهر، أدى هجوم على مسجد داخل معسكر للجيش في مدينة مأرب، شمال اليمن، إلى مقتل أكثر من 130 جندياً وإصابة العشرات. يُعد هذا الحادث واحداً من أكثر الهجمات فتكاً منذ اندلاع النزاع في عام 2014. وقد تسببت العمليات الحوثية الحالية في نهم والجوف، والتي بدأت الأسبوع الماضي، بمقتل مئات المقاتلين من الجانبين، وأدت إلى تحقيق الحوثيين بعض المكاسب على الأرض.

وبالرغم من ذلك، قلما ينظر المجتمع الدولي باهتمام إلى أعمال العنف التي يقوم بها الحوثيون، ولا يعتبر عملياتهم العسكرية بوصفها تهديداً خطيراً في النزاع اليمني.

عملياً، أتى هجوم الحوثيين على مأرب بعد يومين، فقط، من إحاطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، لمجلس الأمن الدولي، والذي ركَّز على "خفض التصعيد في الأعمال العدائية العسكرية"، مشيراً إلى أنّ اليمن "يشهد فترة من أهدأ فترات هذا الصراع."، أكد تقييمه على انخفاض الضربات الجوية بنسبة 80 في المئة، والتي غالباً ما تُنسب إلى السعوديين، منذ نوفمبر، غير أنه فشل في نقل التهديد المتزايد الذي يواجهه اليمن من التصعيد في العمليات العسكرية الحوثية في جميع أنحاء البلاد، وبعضها تم قبل أقل من شهر من الإحاطة.

إنَّ رغبة المجتمع الدولي في تجاهل التوسُّع العسكري الذي يقوم به الحوثيون، والتهوين من هجماتهم إلى الحد الأدنى باعتبارها مجرد "مناوشات" قد خلق الانطباع بأنه يعطيهم تفويضاً مطلقاً. منذ اتفاق ستوكهولم الذي توسّطت فيه الأمم المتحدة والذي تم التوصل إليه على مضض بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثيين في ديسمبر 2018، هاجم الحوثيون، بلا كلل أو ملل، المدن ذات الأهمية الاستراتيجية، بهدف تعزيز سيطرتهم الحالية وتوسيع نطاقها لتشمل كل اليمن. ضمنت اتفاقية استكهولم وقف إطلاق النار في الحديدة، وانتهز الحوثيون الفرصة لإعادة نشر قواتهم في أماكن أخرى، بينما ظلت مدنهم محمية بموجب اتفاق معترف به دوليًا.

لسوء الحظ، حافظت الأمم المتحدة على تركيزها على اتفاقية استكهولم، وتجتهد من أجل تنفيذ جميع مكوناتها الثلاثة، حتى عندما بدأت المليشيا بالعمل خارج قيودها بشكل أو بآخر. خلال العام الماضي، صعَّد الحوثيون من عملياتهم البرية، واضعين في اعتبارهم ثلاثة أهداف:

الهدف الأول، هو حماية الأراضي التي استولوا عليها والقضاء على أي تهديدات عسكرية عليهم، سواءً أكانت حالية أم مستقبلية. يمكن ملاحظة ذلك في انتهاكاتهم المستمرة لاتفاقية الحديدة لوقف إطلاق النار، والتي تضمّنت قتال القوات اليمنية على مشارف الحديدة في مناطق مثل التحيتا، مما أدى إلى النزوح القسري لقرية بأكملها.

الهدف الثاني للحوثيين، هو مضاعفة التهديدات على الحكومة اليمنية المعترَف بها دولياً، وعلى داعميها أيضاً، وهما: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وذلك من أجل تعزيز نفوذها في محادثات السلام في المستقبل. كان هذا واضحًا في الهجمات على المملكة العربية السعودية وكذلك داخل اليمن، و(بعد الاتفاق) كانت أول ضحية لهم في مدينة حجة في فبراير من العام الماضي، عندما أسر الحوثيون وقتلوا رجالاً من قبائل حجور، وهي منطقة ظلت محايدة في الصراع على مدى السنوات الخمس الماضية. كان هذا عقابًا على رفض القبائل منح الحوثيين إمكانية الوصول إلى المواقع الاستراتيجية المهمة الواقعة تحت سيطرتهم.

الهدف الثالث، والأكثر أهمية بالنسبة للحوثيين، الذين يستفيدون من رُعاتهم الإيرانيين مباشرة، هو السيطرة على مضيق باب المندب، مضيق بحري مهم، في خليج عدن. سيؤدي الاستحواذ على ميناء عدن إلى وضع جميع الموانئ والممرات المائية في اليمن، بالإضافة إلى مواردها النفطية، تحت سيطرة الحوثيين، وهو وضع يمكن أن تستغله إيران لكسب نفوذها ضد المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

ضمن هذا السياق، من الأهمية بمكان أن نفهم أنّ الهجوم في مأرب في يناير لم يكن حدثًا عشوائيًا. كان ذلك متماشياً مع خطة الحوثيين الاستراتيجية للتوسُّع في المنطقة الجنوبية لليمن. كانت مدينة مأرب الشمالية تستضيف قوات متجهة إلى الجنوب للحفاظ على السلام بين المقاتلين الجنوبيين (المنادين بالانفصال) والحكومة اليمنية، على النحو المنصوص عليه في اتفاق الرياض الذي تم التوصل إليه بوساطة سعودية. وباستثناء عدد من القوات المخصّصة للجنوب، يتخلص الحوثيون من عقبة كبيرة تقف بينهم وبين هدفهم في الوصول إلى باب المندب.

وعلاوة على ذلك، يواصل الحوثيون تركيز هجماتهم واسعة النطاق على المنطقة الجنوبية لليمن. في يناير الماضي، مباشرة بعد اتفاق استوكهولم، هاجموا عرضًا عسكريًا في قاعدة معسكر العند بالقرب من عاصمة عدن الجنوبية المؤقتة، مما أسفر عن مقتل ستة جنود وإصابة آخرين. بعد سبعة أشهر، هاجم الحوثيون عرضًا عسكريًا آخرَ، مما أسفر عن مقتل 47 من ضباط الأمن، بمن فيهم القائد اليمني أبو اليمامة اليافعي، الذي خلّف مقتله أثراً على أمن الجنوب واستقراره. يهدف الهجوم على قوات الأمن إلى تدمير البنية التحتية الأمنية المحلية للحكومة اليمنية وإذكاء الخوف والفوضى بين مختلف الفصائل، فضلاً عن تأليب المجتمعات ضد الحكومة، التي لم تتمكن من توفير الحماية الكافية أثناء النزاع.

وتماشياً مع استراتيجيتهم في السعي للسيطرة على الجنوب، شن الحوثيون، أيضاً، هجمات لا هوادة فيها على مدينة الضالع الجنوبية، التي اشتدت وتيرتها العام الماضي. دفع الحوثيون بأعنف مقاتليهم بمساعدة الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية في المعارك التي خاضتها بالكامل ضداً على القوات اليمنية الجنوبية. استهدفت في آخر مرة من أعمال العنف المنظمات الإنسانية ومسيرة عسكرية أخرى في ميدان الصمود في ديسمبر 2019، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، ثلاثة منهم من الأطفال. كل هذا يتحدى مفهوم "الهدوء" النسبي الذي وصفه مبعوث الأمم المتحدة في تقريره الأخير لمجلس الأمن.

غير أنه ماذا يعني كل هذا لترقب السّلام في هذا البلد الذي مزقته الحرب! فما زال هناك المزيد! من المرجح أن يواصل مكتب مبعوث الأمم المتحدة خططه لرعاية محادثات السلام بين جميع الأطراف، ولكن بنبرة حذرة هذه المرة. ففي جلسة طارئة في 28 يناير، أخبر غريفيث مجلس الأمن الدولي أنّ التصاعد الأخير في العنف بين القوات الموالية للحكومة وقوات المتمردين بعد أسابيع من الهدوء النسبي يجب أن تنتهي "قبل فوات الأوان".

وبما أنه يجب على العنف أن "ينتهي"! يقوم الحوثيون، بالمقابل، بتكثيف هجماتهم. إنهم يوطّدون سلطتهم على الأرض ويخلقون الفوضى بين مختلف الفصائل اليمنية، وذلك بغية أن يحظوا بنصيب الأسد في أي اتفاقية. بالتالي فإنهم سيسعون إلى ضم أراضٍ إضافية لحسابهم قبيل التوصُّل لأي اتفاق، مما يعني أنه لا يوجد سبب كافٍ يمنعهم من وقف أعمال العنف حتى ذلك الحين!
---------------
فاطمة أبو الأسرار، باحثة غير مقيمة بمعهد الشرق الأوسط
اقرأ المزيد :
http://www.mda-press.net/Mnews/2990
صفحتنا بالفيس بوك
https://www.facebook.com/mda.press
مدى برس - لكم الرأي .. ولنا الحدث

تقرير مترجم يكشف كيف يوطد الحوثيون سلطتهم باليمن! ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر تقرير مترجم يكشف كيف يوطد الحوثيون سلطتهم باليمن!، من مصدره الاساسي موقع عدن تايم.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى تقرير مترجم يكشف كيف يوطد الحوثيون سلطتهم باليمن!.

أخبار ذات صلة

0 تعليق